Monday, June 18

عندما ياتى المساء أرجوكى لا تذكرينى


لم تكن الساعة قد تجاوزت العاشرة مساء عندما اجتزت بوابات الاسكندرية عائدا الى القاهرة بعد عمل مرهق استمر أكثر من اسبوع فكانت رغبتى فى الحصول على ذلك الدش الساخن قد تملكتنى تمام حتى انى اخذت احك ظهرى فى مسند الكرسى و انا أبتسم و هنا وجدتها تنظر لى و قد هب أحدى حاجبيها واقف يعلن أعتراضة على ما افعله و تقول
لى
  ممكن أفهم مالك ؟
نظرت اليها و كنت قد نسيت وجودها معى أو تناسيتها رغبة منى فى الاستمتاع بذلك الماء الدافئ الذى غمر وجهى منسابا من خيالى و بأستياء من انقطع عنه ماء الاستحمام جاوبتها 
انى تعبان شوية فيها حاجة دى كمان
وقد قرر أحدى حاجبي الوقوف متضامننا معى حتى أشاحت بوجهها خارج النافذة لتتابع المنظر المتكرر لأعمدة الانارة و هى تجرى بجانبنا فى محاوله منها لتسابقنا و عدت انا أتابع الطريق امامى و استرجع كيف كانت علاقتى متوترة معها منذ أن التقيتها وكيف انها تتذمر من كل فعل اقوم به حتى و لو كان صغيرا فتركتها هى و افكارى جانبا و حاولت أن أستجمع كل تركيزى لأقاوم تسلل النوم الى عقلى فكانت الليله ممطرة بما يكفى لكى أسترعى كل انتباهى تحسبا لحدوث أى شئ يعطلنى عن أخذ حمامى الساخن و الخلود الى أرضية غرفتى للنوم ما يكفى لأعاود التفكير من جديد و بالطبع لم ألحظ نفاد البنزين من السيارة و دخلنا اقرب محطة بنزين و فى أشارة لعامل المحطة ان يفرغ ما عنده من بنزين فى التانك عرفت انه أمامى اقل من دقيقتان استطيع ان اشترى اى شئ من الماركت الملحق بالمحطة و سمعت صوتها يلاحقنى
ممكن ماتتأخرش علشان نمشى بسرعة 
و اجابتها مقتضبا انى لن استغرق الا لحظات و ذهبت سريعا وكان اول ما طالعنى هناك كلمة جديد فنظرت تحتها لأجد كتب صادرة عن دار نهضة مصر و من بينها كتاب لأنيس منصور اسمه من أول السطر وأظن انى انهكت الكتاب من كثرة ما قلبته بين يدى فا أعدته الى مكانه مرة أخرى و أخذت نسخة اخرى من نفس الكتاب و لكن ليست منهكة كصاحبتها و دفعت ثمنها و غادرت مسرعا فوجدت ان العامل الذى غلبة النعاس مما يزال يضغط بين الحين و الاخر على ضاغط البنزين وكأنه يعطنى المساحة لكى اشترى الكثير فيتبقى معى القليل ليحصل علية و ما أن دخلت السيارة نظرت هى الى متسالة فى حد يشترى كتاب من الطريق الصحراوى

و اجبتها متحفزا وايه المشكله يعنى !؟

و نظرت مستهترة دا أنت فاضى

فاجبتها مستفزا يا ستى و انت مالك هو انا قلتلك أقريهولى و احنا ماشيين

سكتت قليلا ثم امتدت يدها الى الكتاب و قرأت أنيس منصور هو انيس منصور بقى يكتب كتب

نظرت أليها نظرة تخلو من أى شئ مش فاهم امال هو شغال ايه

أجابتنى واثقة دا صحفى فى الاهرام او فى الاخبار

حاولت أن أشرح و لكن مع عدم جدوى الكلام فقلت لها الله ينور عليكى صحفى فى الاهرام و بيرسم كاريكاتير كمان

نظرت الى و مع جدية قسمات وجهى لم تملك تكذيبى ونظرت اليها و قد علت وجهى أبتسامة بدت و كانها مصطنعة و قلت لها هو انت منمتيش ليه

فاجابت سريعا حتى اننى أحسست انها تعرف أسئلتى مسبقا وانها تضع أجابتها على طرف لسانها و هذة الاجابات تقفز لمجرد سماع الاسئلة 

ام حاجة غريبة وانت عايزنى أنام ليه
هززت كتفى فى اشارة ان الامر برمته لا يعننى ثم انصرفت عنها لأتابع الطريق مرة اخرى
, ساد الصمت كثيرا قبل ان يقطعه صوت تليفون يختنق فى حقيبتها وهى تتسأل 
 هو دا تليفونى !
فلم اهتم بسؤالها فهى على كل حال لا تسألنى و قبل ان تصل الى التليفون كان قد صمت تمام يعلن أنتهاء شحنتة الحالية و بالطبع لم تصمت استغلت هذة الفرصة و اخذت تسب و تلعن فى الشحن و التليفون و شركات الاتصالات فى العالم اجمع قبل ان تنظر اليى و هى تسأل فى جمود
ممكن بطاريتك علشان مستنيه تليفون مهم ؟
   اة طبعا اتفضلى
  و اخرجت تليفونى و اعطيت لها البطارية و على عكس ما اتوقع قد استبدلت كلمة شكرا و قالت
هو انت ليه مغيرتش التليفون دا لحد دلوقتى
نظرت اليها محاولا استرجاع ما ذهب من هدوئ و رسمت ابتسامة اقل من الابتسامة الصفرا بقليل وقلت والله مش فى دماغى عادى يعنى
و اكملت هى ما بداتة قائله كويس ان البطارية بتاعتة اشتغلت عندى اهو عمل حاجة مفيدة
اجبتها موافقا و نظرت امامى متمنيا ان ينتهى يومى على اى شئ الا قتلها و تجاوزنا بوابات القاهرة و ما كانت الا ربع ساعة و كنا قد وصلنا الى داخل العاصمة الساهرة اوقفت السيارة على احد جانبى الطريق ونزلت حتى بدون ان اتكلم معها كلمة و احدة ثم اخذت امشى مبتعدا حتى قاربت خطواتى من الجرى و انا أقسم ان لا اسافر مرة اخرى فى ميكروباص وبجانبى أمراة لا اعرفها


Post a Comment