Tuesday, January 8

حبيبتى صاحبة الشال الوردى

فتحت باب الشقة و دخلت و انا انزع عنى قميصى و كأنى فى سباق لخلع القمصان و رميته على أقرب شئ يرتفع عن الارض حتى لو لم يكن كرسى ثم أتجهت مباشرة الى الحمَام و نظرت الى الحنفية و كأنها ملاذى الاخير و فتحتها عن أخرها و خفضت رأسى تحتها و شعرت بذلك الفيضان من القطرات الباردة يغٌرق شعرى و تسللت برودته الى جسمى و اخرجت أنا ذلك الهواء الساخن من صدرى ,لا أتذكر كم من الوقت تركت رأسى هناك و يبدو انها لم تكن لحظات قليلة حتى غرقت فى بحر افكارى و انا أسال نفسى هل هى فعلا من رأيتها تمر بسيارتها بجانبى ذلك الصباح و انا ذاهبا الى عملى , متى عادت ! و لماذا لم تتصل بى ؟ هل علمت انى لم أتزوج ؟ , هل تزوجت ؟ هل رأتنى ؟ لا فهى لم تنظر الى ولا مرة واحدة حتى عندما تبعتها متجاهلا الاجتماع الشهرى للبنك بالرغم من شكى انها ليست هى بسبب تلك النظارة السوداء التى تحتل نصف وجهها المنير لكنى لم اجرؤ على مجرد التفكير فى عدم اتبعاها حتى تتوقف عند محطة البنزين فى شارع الخليفة المأمون و ترجلت من سيارتها فى هدوء و ناولت المفاتيح الى احدهم ليعتنى بها و تبعتها انا بعينى حتى دخلت الى الكافيتريا و دخلت ورائها دون ان تلحظنى وو قفت هى منتظرة مشروبا قد طلبتة و خرجت للتتوقف فى بقعة مشمسة و كانها زهرة تحتاج الى ضوء شمس حتى تنضج و ترجلت انا الى الجرسون قائلا أعطنى مثل ما أخذت المدموزيل و اشرت اليها و ابتسم الجرسون و لبى طلبى متقنا له و نظرت انا الى النسكافية و هو يناولنى الكوب و رشفت بضع قطرات و ابتسمت أبتسامة ربما كانت الاولى من نوعها منذ سنوات فكان المشروب خالى من السكر و اللبن كما تعودت هى ان تشربه و لكن عندما رفعت عينى لم أجدها و لم أجد سيارتها فخرجت كالمجنون من الكافتيريا حتى انى نسيت ان ادفع ثمن ابتسامتى عن المشروب فلحقنى الرجل و هو يطلب ثمن ما تذوقت و انا أحاول ان ابحث عنها و لم يكن لها اثر هل اختفت بهذه السرعة هل جائت كالطيف لتعذبنى وتذهب هكذا , كانت عينى تسأل عنها و كأنها ابنتى الضائعة أسرعت الى الطريق لأرى اذا كانت مازلت هناك فلم أجدها و أخذت انظر للطريق دون جدوى فلقد كانت هناك اكثر من الف سيارة تتحرك فى كل اتجاة دون ظابط او رابط ووقفت لثوانى وانا أحاول ان اتذكر رقم سيارتها الذى لم تمهلنى هى لحظة للنظر اليه فأنا أكاد أشك فى تذكرى لون السيارة فما البال برقمها , لا أدرى كم من الوقت وقفت هناك أنظر للشارع و انا أحاول ان أجدها حتى مللت حزنى و أستدرت عائدا

توقفت عند هذة الجملة و انا أقرا مذكراتى حتى شعرت بيدها تسأل كتفى فى دفء عجيب و جأت أجابتى فى شكل أنتفاضة مستنكرة لسؤالها المفاجئ ثم رفعت رأسى و نظرت أليها فأنتبهت لعينيها المتسألة فى حنان و أرسلت اليها أبتسامتى و سحبت هى الشال الوردى الملفوف على كتفها بمسرحية ضاحكة و أحاطتنى به دون أن تهمس بكلمة واحدة وأنا قد أستلمت لها حتى فرغت تماما و نظرت الى عينيها الرائعتان و خفت أن اسرح بهما كعادتى دائما وطبعت قبلة عاشقة على خدى وقالت امازلت تذكر ذلك اليوم لقد مر أكثر من عشر أعوام ؟
فقلت لها و حتى لو مر الف عام لن أنسى يوم وجدتك فضحكت و قالت لكنى انا من وجدتك و بحثت عن عنوان بيتك و أنتظرت أياما حتى ترانى, و لا أخفيك سرا لقد غمرتنى السعادة عندما رأيتك تبحث عنى كالمجنون وانا أقف خلفك تماما
فتنهدت قائلا اه منكم يا بنات حواء

----------------------------------------
البوست حاصل على جائزة بوست اوف زا داى من الاستاذ شقير
Post a Comment