Saturday, February 9

ثورة القهوة

لم الاحظ ارتفاع القهوة المتزايد بأستمرار فوق السبيرتاية فى أرضية الشرفة المطلة على ساحة قصر عابدين حيث يسكن صديقى العزيز محمد الفقى قبل أن تستقر القهوة بعد فوارنها على الارض و بعض أوراق عملى الذى تركته بالامس وأطراف رواية الغريب لتصبغها بصبغة بنية لم تختلف كثيرا عن لون طبعتها قبل ان أضطر الى الاعتدال فى جلستى بعد ان كنت متكأ الى الحائط و أتنفس الهواء عن طريق فتحة البايب العاجى صاحب التسعين عاما دون ان اشعل النار فى محتواه ,تحركت يدى لا شعوريا فى اتجاة علبة البن و اعدت تلقيم الكنكه بهدوء شديد بعد ان تخلصت من باقى القهوة الثائرة برميها فى حوض شجرة البيونسية النافقة و كأنى انتظر ان تشرب جذورها قهوتى الفرنسية لتعود الى لونها الوردى مرة أخرى ,و تحركت عينى بأتجاه ذلك العجوز فى الشرفة المجاورة عندما فتح باب الشيش فى هدوء و القى على بالتحية مبتسما فاعتدلت فى جلستى احتراما لأناقة الرجل الذى أرتدى بدلة كاروهات داكنة قبل ان يجلس فى مواجهتى تقريبا و نظر الى ساعتة قبل ان يفتح مذياع صغير بجانبه لينطلق صوت أم كلثوم وكأنه كان حبيس المذياع و هى تكرر بعد ما اتعودت بعُدك غصب عنى بعد مانسيت الامانى كلمتين اتقالوا اتقالوا شالو الصبر منى كانت أغنية فكرونى على ما أعتقد ولم تمر لحظات كثيرة قبل ان تدخل زوجتة تحمل معها صينية عليها كوبان من الشاى و اشياء اخرى لتجلس فى مواجهته ليبداء معا أمسية يتذكرون فيها عمرهما معا بذكرياته الجميلة و مواقفهم الصعبة احيانا , أحسست بالسعادة و الرضى تحيط بهم و ادركت انى سأصبح سخيفا اذا أكملت متابعتهم على هذا النحو ,فعدت اترقب ثورة حبات القهوة مرة اخرى و فتحت حقيبتى و اخرجت ورقا وقبل ان أجد قلمى الحبيب لمحت جواز سفرى يستقر هناك فى الظلام فتنهدت و التقطة على مهل و فتحته لأجد صورتى و انا أضحك و نصف أسنانى تظهر دون سبب !! حتى قلبت أوراقه لاجد تلك الفيزا التى شغلت بالى لمدة ثلاث شهور لأحصل عليها دون ان يعلم أحد حتى أقرب الاقربين انى أنوى الهجرة بعد ثلاث أيام ثم أرتعش ذراعى للحظات قبل ان أغلقه و أضعه جانبا و سيطرت على ذكريات و حكايات عادت الى أكثر من عشرين عاما عندما كان عمرى أربع أعوام و لآأعلم كيف تذكرت كل ذلك و أصدقاء من زمن بعيد لم أعد أعلم عنهم شىء و منزلنا القديم و ألارجوحة فى منزل جدى و تلك الفتاة التى لن أجد مثلها أبدا حتى أعلنت حبيبات القهوة ثورتها الثانية على أوراقى فأبتسمت على الرغم منى و لم أحاول منعها و ألتقط التليفون و أتصلت بها مرتين قبل أن تجيبنى بمرح لا يفارقها وأخذنا نتحدث عن أحوالنا قليلا قبل ان تسألنى عن سر الحزن فى صوتى فلم تجد منى أجابة فسألتنى ان ترانى أخر الاسبوع فسكت قليلا ثم وعدتها أن اراها اخر الاسبوع !! لحظات قليلة ثم أخرجت جواز سفرى ووضعته على السبيرتاية و وقفت انظر الى السماء ثم طلبت من الجار العجوز ان يرفع صوت أم كلثوم قليلا و نظرت الى الجواز وهو يحترق و أبتسمت أبتسامه لن يفهمها أحد الا أنا ,فأنا على كل حال لم أكن أحب صورتى و نصف أسنانى ظاهره!

Post a Comment