Friday, December 26

الجميلة و الكهف



تنحت جانبا عن الجميع عندما لمحت ذلك الكهف العالى هناك فى حضن جبل يقف وحيد فى تلك الصحراء القاحلة الا من بعض الاشجار المترامية جوانبها الواسعه , جبل تحيط به الصخور و المنحدرات الرمليه الخطره ,شيئا ما يناديها هناك اتخذت قرارها سريعا ان تلقى نظره عليه عن قرب , موضع الكهف لا يوحى بالأمان , حدثتها نفسها ان لا كهف مظهرهه يوحى بالأمان فلماذا لا ترى ان كان هناك ما يستحق مخاطرتها , حملتها قدميها الحافيتان الى الغوص فى رمال الصحراء الناعمه حتى وصلت الى سفح الجبل فهَمت ان تبداء رحلة الصعود حتى سمعت رافيقاتها ينادونها الى الاجتماع معهم حيث الهدوء يقبع تحت تلك الشجرة الناعسه , ابتسمت و لوحت لهم ان انتظروا قليلا , ادارت عينها الى الكهف و خطت اول خطواتها نحوه , شعرت بحدة الصخور تُحذر باطن قدميها الرقيقتان "ان ابتعدى" فزادها ذلك عزما على المضى قدما فى طريقها , تتحسس طريقها بين صخور وعرة تاره و تاره اخرى تقفز من صخرة لأخرى تغوص قدمها فى الرمال المنحدرة لترجع الى الوراء لا تلبث ان ترجع خطوه الى الوراء فتتقدم اثنتين , ظلت هكذا حتى ادركها التعب و الجهَد و مازال الكهف بعيد يسكن هناك فى صمت مخيف و جحافل امواج الرياح ترتطم بجدرانه محدثة صريرا مخيف وجدت امامها صخرة طيبة ناعمة اختارتها لترتاح عليها , شقت طريقها بين الصخور اليها فأذا بصخرة معتدية متعمدة تجرح قدمها الناعمتين لتنحنى بالرغم عنها فى ألم , الرافيقات هناك بالأسفل يلحظن ما جرى فتسابقوا الى منادتها "هل انت بخير ؟ ما بكى تصعدين هناك !؟ تعالى هاهنا حيث الأمان !" جلست الى صخرتها الطيبه و امسكت قدميها و طمئانتهم "انها بخير" , ادركوا عناد صاحبتهم فوقفوا يرقبونها من هناك و ادارت هى رأسها الى الكهف فى تسأول "هل تستحق ان اصعد اليك ؟ " فهداء صرير الرياح قليلا و خف لطمها للصخور و صدر عن الكهف صفيرا عذبا ناعما تسلل اليها و كأنه يجيب عليها " أن أصعدى فهنا الأمان" , لمحت شئ يلمع هناك بداخله و داعبت الرياح وجهها فابتسمت قليلا و قامت تكمل رحلتها فزاد صفير الكهف يعلن فرحته بها , كلما اقتربت منه زاد صفيره ابتهاجا و ابتهاج , حتى صعدت هناك وقفت امام مدخله تنظر اليه فى جمود , مدخل صغير ضيق صخوره مائلة الى السُمره كاتمة امامه الكثير من أمتعة ناس كانوا هنا تركوا أشيائهم منذ زمن بعيد !! , سمعت اسمها يأتى من خلفها من سفح الجبل ينادونها " أن انزلى هنا " فأبتسمت و لوحت " أن انتظروا قليلا " و أخذت تحمل أمتعة و أشياء السابقين و تقذفها اليهم بعيدا حتى انتهت من تنسيق مدخل كهفها و نظرت اليه و لمع ذلك شئ داخله ضاقت عينها فى محاولة لأكتشاف ما يلمع هناك وضعت يديها على الجدران فوجدتها بارده كثلج البحيرات فى قطبى الارض بردا مخيفا لا يعرف صاحبا , ترددت لحظة ثم شقت طريقها الى الداخل, ظلام كثيف ..عجبا هى ليست خائفة .. تزداد ابتسامتها مع أزدياد لمعان ضوء بالداخل و أزدياد اتساع جدران كهفها كلما توغلت قدميها هناك البرودة زالت و حل محلها دفء عجيب , وصلت الى منتهى الكهف لتشهق من هول الدهشة كان هناك ضوء بين البياض و الزرقة ينبعث من حجر يسكن فى سقف الكهف العالى ليسدل ضوء منهمر فى كرما شديد على نبع ماء ازرق خفيف الزُرقة ينبع من باطن الجبل و هناك بجانب النبع صخرة بدت و كأنها مقعدا حفر فى الصخر لها هى منذ بدء الخليقة , حملتها دهشتها جنب الى جنب الى الصخرة فسكنت اليها و انزلت قدمها الجريحه تغسلها فى ماء النبع النابع ليكتسب ماء النبع لون دمائها الورديه فشعرت و كأن الجبل يرتجف للحظات بسيطه قبل ان يسكن الجبل كله الا من هواء منعش اخذ يحيط بها و يداعب خصلات شعرها الاسمر الهائج , شَعُرت بفيض من الأمان و الراحة يجتاح جسدها و يزيل عنها كل همومها , تنفست بعمق شديد و رفعت رأسها فى شموخ يليق بها فبدت كأميرة شرعيه تجلس الى عرشها
_________
لم تتم فالقصة مازلت فى بدايتها

“Cave” 2004 acrylic painting by Stephanie Ann Johanson
Post a Comment