Thursday, January 29

ندى

نصف ساعه على بداية موعد عملى , اتحدث فى هاتفى بعصبية شديده , أركب حافلة خضراء تمشى بهدوء مبالغ فيه , يزعجنى بكاء طفل يجلس خلفى يكاد يقتلنى لأصراره على ان تحمله امه التى تتحدث مع جارتها العجوز عن اخر مشاكلها مع زوجها التى كانت بسبب البمباز" اللى ب 50 جنيه , تامر حسنى يغنى على هاتف " أحدهم" فى الخلف , رساله على هاتفى الاخر من احد الأصدقاء يلعننى فيها لأننى نسيت ان أعيره مشغل الاسطوانات خاصتى تضطرنى الى غلق الهاتف حتى لا اضطر الى تبادل اللعنات فى الصباح الباكر , شاب اصلع يطلب من السائق ان يسرع قليلا , السائق يعلن انه يلتزم بقواعد المرور , رجل عجوز يجلس خلف السائق يسعل بصوت عالى , يضغط السائق على مكابح السيارة فجاءة فاترتطم رأسى بيد رجل يمسك طرف المقعد المقابل لى و ترتمى امراة كانت واقفه فى حضن رجل اخر على اثر التوقف المفاجئ , يلعن الشاب الاصلع السائق , يلعن سائق الحافله سائق السياره الصغيره المجاوره , تستكمل الحافله زحفها و تذوب وسط زحام من السيارات حتى يتوقف شارع الكورنيش تماما , الأن فقط يتوقف الطفل عن البكاء , انهيت الأتصال و شرعت فى قراءة جرنال الحياة , أكثر من ثلاثين شخصا يتنفسون فى مكان واحد يستخدمون نفس الأكسجين , معظم النوافذ مغلقه بفعل الزمن مما ساعد فى ارتفاع درجة الحراره ,قررت فا جاهدت و قاومت و حاربت و التصقت حتى نزلت من الحافله قبل مكان عملى بِاكثر من خمس محطات , وسيع هو رصيف الكورنيش عند هذه المنطقه , تطرفت ناحية النيل و أخذت اسرع الخطى أتنفس الندى ممتزجاََ بعبير أزهار الشجر المترامى بطول الكورنيش, اتابع حركة السير على صفحة الماء الطيور تسبح و تستحم جنب الى جنب مع مراكب الصيد و الفلايك المنتشره فى هذه المنطقه , أتفادى المحبيين و أنظر اليهم احيانا فى تطفل , يتحلل رباط المداس من بعضه , اتوقف و أرفع قدمى و اسندها على سور الكورنيش الحديدى و اعيد خنق قدمى مره اخرى , اتابع السير و اتذكر أول أبيات قصيدة على أسم مصر رائعة عمى صلاح جاهين ( النخل فى العالى و النيل ماشى طوالى معكوسه فيه الصور مقلوبه و انا مالى) , أبتسم أكررها مرات و مرات , مازال الطريق نائما لا يتحرك , تقع عينى عليها و انا اسير مسرعا , جميله هى تجلس فى سيارتها تستمع الى شئ ما غير عابئه بالضجيج بالخارج ,ملامح هادئه جسد رشيق , أخاف على جمالها من الغوغاء فى الشارع ,أدير وجهى سريعا حتى لا ترانى و انا اتفحص وجهها و تظن انى منهم , أكمل سيرى , القى التحيه على عم عادل بائع البطاطا , لنا ذكريات انا و زملاء العمل مع عادل بائع البطاطا فى ليالى الشتا الممطره , اعود الى النيل و مراكبه , نسمة الهواء تقول انه يوم صيد ,فالمراكب أكثرها شراعى لا يسبح الا بنسمات الهواء , لا أدرى لما تذكرت أخى الان , رحمه الله , أكمل السير شئ يلمع على الارض , بالتأكيد ليس خاتم سليمان !! , عشرة قروش التقطها ووضعتها فى يد بائع الشاى و أخبرته اين وجدتها و امضى فى طريقى بفخر و كأننى وجدت مليون جنيه و سلمتها الى صاحبها , الطريق بدء يفيق و يتحرك قليلا و أقتربت أنا من مكان عملى , تخيلت لو حركت قدمى كل يوم هكذا لن يصبح جسدى ممتلىء هكذا , توقفت تماما امام محل عملى و هممت ان أعبر الطريق حتى وجدتها أمامى و تنظر لى مباشرة, اعبر الشارع من امام سيارتها , فتحت نافذتها و سألتنى عن عنوان اعرفه فأخبرتها صدقا انه يقع بعيدا فى داخل احدى التلك الشوراع و ان عليها ان تذهب مع الطريق حتى تجد كوبرى و تدور من اسفل الكوبرى و تعود هنا مره اخرى و وجدت نفسى أصعب عليها الأمور ثم فوجئت بنفسى أخبرها كذبا اننى أكسب رزقى قريب من المكان الذى تسأل عن عنوانه , لم اكن لأراهن بمليون فرنك سويسرى انها ستعرض على ان تقلنى الى هناك فى مقابل ان تصل هناك فى سرعه دون ان تفقد صوابها فى شوارع اغاخان و ميادينها , جريئة هى و كاذبا انا, لا يهم حتى و إن إحُتسب لى اليوم كنصف يوم فى راتبى , صدقونى اللحظات التى قضيتها بجانبها اراقبها و كاننى لا ابالى بها كانت تستحق راتب عاما كاملا و صداقتى بها بعد ذلك كانت تستحق الكثير

*تمت*

الصورة مأخوذه من هنا
Post a Comment