Friday, March 27

حبات السكر



كيس من حبات السكر البيضاء أخذت أقلبه بين يدى , أرفعه أمام الضوء أراقب حباته تختلط ببعضها ثم تنسحب بعيدا لتعود و ترتطم ببعضها ثم تعود لتستقر جنبا الى جنب ثم تدور و ترتطم مرات و مرات ثم تهدء حتى تستكين ثم تهوى تحت وطاءة حركة يدى العشوائيه و تراقبها عينى فى محاوله يائسه لتتابع بعض منها, كثيرة هى تلك الحبات لكنها تربطها علاقة ما ربما انها تعيش فى نفس الكيس سويا او ربما انها كانت تنتنمى الى نفس قصبة السكر فى محصول زراعة ما فى جنوب الصعيد او ربما انها تتشابه مع بعضها و بالرغم من ذلك تتفرق و تعود بعضها يذهب ليذوب و أخريات تذهب لتموت و بعضها يظل داخل الكيس حتى يجمعها أناء زجاجى مع حبات سكر من كيس اخر ربما أتى من بلد أخر و محصول زراعة اخر , لكن العلاقه بين تلك الحبات تظل باقيه فكل الحبات تتشابه , هكذا نحن البشر نجتمع فنفترق نتقارب لنتباعد نتفق لنختلف , تجمعنا الأرض فتفرقنا الحدود و يجمعنا الجنس فتفرقننا الألوان وتجمعنا وحدة الأفكار و يفرقنا أختلاف الزمان تجمعنا الغايه و تفرقنا الوسيله يجمعنا الحب و يفرقنا طول الأنتظار يجمعنا تشريح أجسادنا و تفرقنا ملابسنا يجمعنا نفس المقصد و تفرقنا عربات القطارهكذا نحن البشر تجمعنا الظروف و الأحداث و القضايا و الاهتمامات والهوايات و يفرقنا الملل و الهروب والبعد و قلة الحيله و كثرة المشاغل و طول المسافه و عرض البحر و ارتفاع الطوابق ,و ليس بالضروره ان ما يفرقنا يكون مختلف عن ما يجمعنا , و تبقى أكثر ثمة تجمعنا اننا ننتمى الى نفس الأب و الأم , نعم نحن ننتمى الى نفس العائله , كم من المرات قابلت أشخاصا و تبين لك أنك تعرفهم من قبل و كم من المرات قابلت أشخاصا و كنتم تملكون أصدقاء مشتركيين منذ سنين لكنك لم تكن تعرف,كم من المرات تعرفت الى أشخاصا من زمن أخرعن طريق أعمالهم تمنيت ان تشاركهم زمنهم , كم من المرات قابلت أشخاصا و تمنيت ان يكونوا أخوتك او أصدقائك, كم من المرات قابلت أشخاصا و شعرت أنك كنت تشاركهم شىء ما من قبل , نعم ان شعورك صادق و صحيح فأنت ربما شاركتهم كيس من السكر
Post a Comment