Thursday, May 14

سكوت السقوط


أتعرف ذلك الأحساس عندما تشعر انك اخيرا فعلت شيئا صحيح ! شئ واحد صحيح فى حياة مليئه بالكذب و النفاق و الخيانه و الإنصات و الرضوخ للأخر , قطعت حديثى بضحكه مجلجله ثم أكملت أنا لم أكن سعيدا هكذا من قبل لأول مره فى حياتى أشعر بالسعاده من أعماق قلبى ,لم يقطع حديثى دخول رجل فى منتصف الأربعينيات الى الغرفه و عرف نفسه الى الأخرين و أظن انه مد يده بالمصافحه لكنى لم ألق له بالا كنت أتحدث بينما يتحدث مع الاخرين حتى انى لم أتبين ملامح وجه جيدا أخذت أحك ذقنى كثيرا بينما أتحدث فلم أكن حلقتها منذ أيام ,حاول الرجل الذى دخل مؤخرا مقاطعتى مرتين قبل ان أصرخ فى وجهه طالبا منه الأستماع فى صمت على الجميع ان يسمعنى الأن فلقد أستمعت طوال حياتى الى الأخرين دون أن أبدى أعتراضا ربما كانت تلك هى المشكله ان تنفذ كل ما يقوله لك الأخرون حتى و ان كنت غير موافق عليه حتى و أن كانت أقوالهم تنتفى مع مبادئك , ضحكت مرة أخرى عندما قلت مبادئك !! هل تعرفون كان عندى مبادئ كنت أؤمن بمعتقدات كثيره و لم أكن أتصور ان يطلع علي يوما و أخونها كان عندى مبادئ ادافع عنها و احرسها و اخاف عليها كنت أحترم نفسى و أقدرها حتى سقط كل شئ , أذكر بداية السقوط .. بداية سقوطى كانت سكوتى , سكوتى عن ما أعترض عليه بداية سقوطى كانت معرفتى ان ما أفعله خاطئ و أفعله , فقط هذه المره و لن تتكرر كل مره كنت أقولها لن أتنازل مجددا فأنا رجل قوى أملك التحكم فى نفسى و فى أفعالى كلما أشعر بالخطر أثور كلما أشعر بأهتزاز عرشى أصيح في من حولى فيخدعنى الجميع بالسكوت و الأنصات لكنهم كانوا يعلمون أنى أصيح فقط لأننى لا أملك الا الصياح و لكن حقيقة الأمر انى كنت أنسج حولى شرنقة حتى لا يكتشف أحد ما وصلت اليه من ضعف ووضاعه ,أكثر ما يقتل روح الأنسان شعوره بالوضاعه أكثر ما يمزقه أحتقاره لذاته , هل تعرفون انى كنت شاعرا ! نعم كنت شاعرا فى شبابى كنت أنشر أشعارى فى مجلة الأدب الشهريه و كنت أستقبل مئات من خطابات الأستحسان , لقد كنت ممثل مسرحى ! صحيحا لم أكن بارعا لكنى كنت مجتهدا جدا و فى يوما شاهدنى الأستاذ فؤاد المهندس و أعجب بى كثيرا و شد على يدى و قال لى ان المستقبل ينتظرنى , دعونى أعيد عليكم الدور الذى مثلته أمامه ثم وقفت ودفعت المقعد بقدمى و حاول أحدهم أن يمنعنى فتراجع عندما دفعته فى صدره بغضب لم اعهده من قبل و أخذت وضعى و ألقيت عليهم خطبة تأميم قناة السويس قبل أن يجبرنى أثنين منهم على الجلوس مره أخرى قبل أن أنهى خطبتى , ساد الصمت لحظه قبل أن يسألنى أحدهم هل تحاول ... قاطعته بهدوء شديد أنا لا أحاول أى شئ , أعتدل الرجل فى جلسته و نظر لى فى تساؤل مريب و قال و قد أصطبغ قوله بالصرامه أمرنا نحن رئيس نيابة شرق بتحويل المتهم سعيد حامد الشهير ب سعيد الدراملى الى مستشفى الامراض العقليه لبيان حالته النفسيه و أمرنا ايضا بعرضه على الطب الشرعى لبيان أثار الدماء على ملابسه على أن يستكمل المحضر لاحقا .

أغلق المحضر فى ساعته و تاريخه
Post a Comment