Wednesday, May 25

قتل بالهوية

دفعها أحدهم الى الأرض بعنف , بينما هى تتلوى  معصوبة العينين  و يدها مقيده من الخلف  و ركلها بقسوه شديده , ثم جاء أخر و جذبها من شعرها ليجعلها تزحف و هى تصرخ من الألم حتى جعلها تقيم جسدها بينما تثنى قدميها الى الخلف , صرخات و بكاء و عويل ممزوج بإستعطاف حتى يرحموها, صرخ بها أحدهم طالبا منها السكوت , صمتت على الفور و ما أن فعلت حتى سمعت أصوات أنفاس أشخاص اخرين بجانبها , أنفاس مرتعدة تجهل ما يحدث في نفس وضعها يبدو أنها ليست وحيده , طمئنها هذا لثوانى قبل ان تسمع صوت قريب من جهة اليمين يسأل أحدهم عن أسمه , يجيب الرجل فى هدوء فتسمع صوت طلقه مكتومه و صوت صلاة رجل اخر بجانبها, يقترب الصوت الذى يسأل بشده و يسأل الرجل بجانبها مباشرة بينما هى تتحجر من الخوف و الرجل بجانبها يعلو صوت صلاته المرتعد حتى يبدو و كأنه يتحدى سائله , تسمع صوت الطلقه المكتومه الثانيه , تشعر و كأنها توقفت عن التنفس , تشعر به يجلس أمامها , هى و هو فقط فى هذه الدنيا , يسحب الرجل نفس بصوت مسموع قبل أن يعيد السؤال على مسامعها , توقف عقلها عن التفكير , جفت عيناها , جمُدت كحجر صامت , شعرت بحركة يده و هى ترتفع الى أعلى لتستقر امام رأسها , قبل أن تسمع تلك الكلمه الساحره "انتظر", سرت همهمة و أخذت تتلفت حولها فى لهفه , شعرت بأحدهم يقترب منها  , شعرت بة ينظر الى وجهها , رفعت رأسها ناحيته فى لهفه حتى جلس بجانب صاحبه الذي كان يسألها عن اسمها منذ قليل و أمسك كتفيها و كأنه يتفحصها  , صرت همهمة بسيطة لم تسمع منها شيء , قبل أن يقترب الرجل من أذنها و يتمتم بصوت خافت " لا تخافي !" و أمسكها من كتفيها و ساعدها على القيام من الأرض و هى لا تصدق  تبكى فى صمت دون أن تنطق , كادت ان تسقط عندما ارتطمت بجثة الرجل الذي كان بجانبها فكادت ان تصرخ حتى كتمت بكائها و سارت مع الرجل دون أن يزيل العصبة من على عينيها قبل ان تهبط بعض السلالم و تصعد أخرى حتى عبرت باب صغير  ليلفح هواء الحياة وجهها من جديد , أجلسها منقذها فى المقعد الخلفي من  سيارة كانت تنتظرهم , قطع المنقذ الحبل الذى كان يربط يدها و قال ان السائق سيقول لك متى تنزعين العصابة حول عينيك  و أمر السائق أن يعبر بها من جميع نقاط التفتيش ليسلمها عند الصليب الأحمر في طرف المدينة الأخر لتعود الى أهلها , كانت ما زالت تبكى فى صمت لا تصدق ما حدث منذ اختطافها ليلة أمس تم إنقاذها على يد ذلك الغريب !قبل  أن يميل المنقذ امام نافذة السياره المجاوره لها و سألها أذا كانت تعرفه فهزت رأسها  نافيه ! فأخبرها انه رأها مرتين حيث كان يعمل سائقا فى شركة والدها  قبل الحرب و إن والدها كان يسلم عليه كل صباح و فى أحد أعياده الدينية أعطاه بعض النقود ليشترى شيئا جميلا لأولاده , صمت الرجل قليلا ثم قال : كان يحترمنى كثيرا.
ثم أبتعد و ضرب بيده على السيارة ,فأنطلق السائق مسرعا , و أخرجت هي رأسها من السيارة تريد ان تقول له أي شئ لكنها لم تملك الا الدموع قبل ان ترجع رأسها الى الداخل لتنتظر العودة إلى الجانب الأخر.

مستوحاه من قصة حقيقة حدثت أثناء الحرب الأهلية فى لبنان
أحمد حجاب
بيروت -2010
Post a Comment