Thursday, June 30

الذين قالوا لا فى وجه الأغلبية الصامتة

أول مظاهرة نزلت فيها الى الشارع كانت  لدعم الإنتفاضة الفلسطينية الثانية و خرجنا يومها من امام كلية تربية جامعة عين شمس و طوفنا شوارع مصر الجديدة و بينما نهتف و ننادى كنت أنظر الى  وجوه المارة فى الطرقات التى نمر بها لأجد تساؤلات فى عيونهم ! لماذا تهتفون ؟ من سيسمع أصواتكم ؟ أن الفلسطينيين يعيشون فى بلد اخر ! هل تعتقدون ان هناك من يسمع لكم ؟ هل هناك فائدة من صراخكم !؟

مظاهرات غزو العراق و الليله السوداء فى ميدان التحرير فى العام 2003  حيث تجمع عشرات الالاف من المصريين  حيث قتل و أعتقل مئات المصريين دون ان يسمع او يعرف او يشعر بهم أحد , و نجح حسنى مبارك و أمن الدولة فى قمع و قطع صوت المصريين و كأن شئ لم يكن , و كأن بغداد لم تسقط بمساندة و مشاركة حسنى مبارك و أصدقائة رؤساء و زعماء و ملوك الدول العربية الشقيقة ... كان المتظاهريين فى الميدان و كان يمر ناس بالعشرات ينظرون الى الالاف بعيون عجيبة يتسألون ! من أنتم ؟ كيف لكم حرية التظاهر ؟ كيف ترفعون صوتكم و تقولون لا .. متشابهون هم من يأتون للنظر دقيقة فى غفلة من ظابط الشرطة الذى تنتفخ اوداجه و يشعر بفخر هائل عندما ينظر خلفه و يجدهم يسترقون النظر الى جموع المتظاهرين فيصرخ بهم و يأمرهم بالإبتعاد فيفرون من أمام الباشا مهروليين الى بيوتهم ليتركوا الذين قالوا لا لمواجهة محتومة النتائج بإعدام بعضهم علنا امام الجميع على أمل ان لا يرفع أحدهم صوته مرة أخرى



أذكر انى كنت مارا من أمام دار القضاء العالي بالمصادفة لأجد مئات من المصريين يقفون على الجانبين من الطريق يشاهدون شئ مثير للإهتمام عند دار القضاء العالي  !! كان الأستاذ محمد عبد القدوس يتظاهر مع ناشطه بدت أصغر مني سنا و تلبس زي إسلامى " إسدال " هم فقط يتظاهرون و حولهم عشرات من جنود لأمن المركزي و ضابط او أثنين يصرفون اى حد يتوقف على مقربة منهم ليشاهدهم , كانوا يتظاهرون ضد الغلاء و قرارات كانت صدرت فى وقتها برفع أسعار بضائع اساسية مثل الزيت و السكر و كان الأستاذ محمد عبد القدوس قد بُح صوته ! و اخذت الناشطة فى رفع صوتها , و يومها ظللت أتسأل على من يهتفون , ان الذين يهتفون ليحسنوا اوضاع حياتهم يتفرجون عليهم و لا يتحركون و عندما يصرخ بهم كلاب الداخلية يرحلون ! ظللت أتابع المتفرجيين الذي أقدرهم بالمئات حتى انتزعنى صوت ضحك إمرأتين بجانبى على صراخ الناشطة ! فقلت للمرأة التى بدت فقيرة و كانت تسخر من صراخ الناشطة انها تهتف لكى انتى انها تبحث عن حقك أنتى ! أنتبهت المرأة لكلامى ثم نظرت الى الناشطة التى بُح صوتها ثم نظرت لي مره اخرى و وجدتني اتجه مباشرة لأخترق عشرات الجنود من الأمن المركزي و انضم للمظاهرة الصغيرة و لم يمنعنى أحد ! لكننى رأيت المراة تنظر لي و تبكى على الجانب الأخر فلم انسى وجهها يوما ... أنهم لا يعرفون

حتى البارحة عندما توجهت الى ميدان التحرير بالرغم من عدم نيتى المشاركة فى الإعتصام القائم هناك الأن لكننى توجهت للمشاهدة عن قرب فوجدت بعض عشرات يشاهدون المتظاهريين و هم يقيمون خيامهم و يتناقشون عن بُد .. يقفون خلف السور الحديد بعيد يشاهدون , نفس المشهد فى يوم 25 يناير و 28 يناير و الأيام الأولى من الإعتصام ... الى متي سيظل الأكثرية من المصريين يعتبرون ان التحدث فى شئون السياسة لا يصح ! الى متي يعتبرون أن النشطاء كائنات فضائية لا تنتمى الى عالمهم , الى متي لا يطالبون بحقوقهم و ينتظرون ان يطلبها أحد لهم ؟ متى ينتهى التكاسل و الـ لا مبالاة ... أين ال 22 مليون مصرى الذين لم يشاركوا فى الإستفتاء و من المحتمل ان لا يشاركوا فى الإنتخابات القادمة ... ابحثوا معى عن إجابات ربما نجدها يوما ما

تذكرت كلمة قالها المهندس هشام الجمل فى "تيدإكس كايرو" الشجاعة مش انك تعمل الحاجة و انت مش خايف, الشجاعة انك تعمل تعمل الحاجة رغم انك خايف" 
Post a Comment