Friday, July 1

مش هامشى الا لما تيجي يا مشير



1 -7 -2011
8.30 pm

ايوه يا مشير .. تعالى يا مشير ! هكذا كان يتحدث فى تيلفونه المحمول ,  انه مريض نفسي رفض ان يترك أتوبيس النقل العام و يطلب من المشير أن يأتى إليه . ركب من أمام مستشفى الهلال و رفض النزول .. لم يحطم اي شيء ! لكنه يرفض النزول و يهاجم اي شخص يحاول ان يقترب منه لدفعه للنزول .. أتجه به السائق الى قسم شرطة الساحل فرفض الظباط التعامل معه و قالوا له أذهب الى قسم شرطة هيئة النقل العام ! فأتجه به الى قسم شرطة النقل العام فرفضوا التعامل مع المريض و قالوا له أذهب به الى الشرطة العسكرية ... ذهب به الى الشرطة العسكرية فى ميدان السواح حيث كنت مارا بالصدفه ووجدت افراد من الشرطة العسكريه مع مجموعه من الأشخاص يحاولون ان يجدوا طريقه لكي ينزل من الأتوبيس, الأهالي مع السائق يهددوه  و يسبوه و لمدة نصف ساعة يرفض ان يتحرك من مكانه و الشرطة العسكرية تقول للسائق ان الأتوبيس سيتحطم اذا حاولوا انزاله بالقوة


المشكلة ان الجميع كان يرى ان هذا الشخص الفاقد لأهليته هو المشكلة نفسها و انهم يريدون ان يتخلصوا منها بأي طريقة لكي يذهب السائق بالأتوبيس الى الجراج , لم يفكر أحد للحظة ان لهذا الشخص كرامة و حقوق  , ما جعل تلك القصة تاتي الى هنا هو ان ذلك الشخص كان ضخما و لم يستطيعوا "السيطرة " عليه و لو كان ضعيفا كانوا قذفوه خارج الأتوبيس غير مباليين بمصيره و غير مباليين اذا كان هناك من يبحث عنه , ظباط وزارة الداخلية ترمي المسئولية على الشرطة العسكرية و كأن ذلك الشخص يحمل عبوة ناسفة او إرهابي , و في حقيقية الأمر حمدت الله انه الشرطة لم تتعامل معه لأنهم غير مؤهلين للتعامل مع مواطنين أصحاء ليتعاملوا مع مواطنين مرضي نفسيين



فى وسط كل الصراخ و محاولات الأقتراب منه و التهديد التى وصلت لإرهابه بالحجارة !! و التى كان يصدها بعنف , أقترب منه شاب صغير و قال له بكل هدوء و قاله له هاتلي تليفونك أكلم انا المشير !! و هنا صمت الجميع عندما اعطى له تليفونه فى هدوء و اخذ ينظر اليه فى إستعطاف و كأنه يقول له ساعدني ! و اخذ الشاب الذى لم يتجاوز العشرين عاما يبحث عن رقم احد أقاربه فى التيلفون حتى و جد أحدهم و تحدث  معه و قال انه سوف يأتى سريعا ليصحبة لمنزله وسط ذهول أكثر من عشرين شخص حاولوا كل شيء معه الا الهدوء


المشكلة انه كان خائف ! المشكلة لم يكن يعرف كيف يعود الى منزله ! المشكلة اننا لا نملك مشفى واحد سمعته نظيفه يمكن أن يعالج تلك الحالات ! المشكلة ان لا أحد من الحاضرين معه من الساعه السادسة صباحا حاول ان يتحدث معه بهدوء ! المشكلة أن الشرطة ترمي مسئوليتها على الشرطة العسكرية ! المشكلة أنه ناقم على السلطة اي كانت , السلطة التى أهانته و لم تهتم به يوما


سأقولها كما أقولها دائما لن يتحقق العدل و لن تنهض بلادنا إذا لم يتيقن المجتمع إن حقوق أضعف و أفقر شخص  يملك حقوق و كرامة أقوى و أغنى شخص 

حقوق الإنسان هي الحل
Post a Comment