Thursday, July 28

لماذا لا يعترفون بالثورة



  الثورة المصرية لم تكن مدبرة - كانت ثورة عفوية - هذا هو ما لن تسمعه من أي مسئول في وزارة الداخلية و كل الأجهزة الأمنية التابعه لها و كل الأجهزة الأمنية التي تتبع غيرها

 يتندر صديقي اللبناني عندما يقول ان أحد أهم أسباب قيام الثورة المصرية  المقولة الشهيرة التي انتشرت علي الفيسبوك بعد هروب بن علي من تونس " تونس اختارت الحرية و مصر إختارت شيبسي بالجمبري " فعلا ان أحد أهم اسباب حشد المصريين في ايام 25 و 28 يناير هو هروب بن علي بعد خروج مظاهرة قوامها عشرة الالاف تونسي , هروب بن علي أضاء لملايين المصريين طريقهم للحرية , أسطورة الدولة البوليسية التي استمرت في البلاد العربية لعشرات السنين انتهت بمجرد هروبه , و أصبح الطريق مفتوحا لطرد ديكتاتور مصر من قصره

منذ يوم 28 يناير بعد فرض حظر التجول بدأت وزارة الداخلية المصرية تبث عبر أفرادها ان ما حدث منذ يوم 25 يناير الي 28 يناير هي عملية منظمة أشترك فيها جماعة الإخوان المسلمين و حماس و حزب الله ! ليقوموا بتهريب سجنائهم من السجون المصرية و قلب نظام الحكم و أشياء أخري ! تجاهلت وزارة الداخلية خروج اكثر من عشرة ملايين مصري الي شوارع و ميداين مصر بعد صلاة الجمعة يوم 28 ليعبروا عن  
سخطهم من ذلك النظام البوليسي الذي  حكم البلاد بقبضة من الحديد و النار و عصا كانت   تدخل في مؤخرة كل من تسول له نفسه الإعتراض 

 اثناء إعتصام الـ18 يوما وجدت الداخلية ان حكاية حماس و حزب الله لن تنفع فأنتقلت الي إيران و حزب الله ! ايضا لم تصلح تلك الإشاعه ! فجائت الطامه الكبري عندما أعلنوا ان هناك جواسيس اجانب في كل مصر و جاء مع إعلانهم  التحريض علي الأجانب في مصر عبر التيلفزيون المصري مما أدي الي إنتهاك حقوق مئات اللاف من الاجانب الذين بقوا في مصر اثناء الثورة

عندما أقول ان الأجهزة الأمنية أستخدمت كل أفرادها في نشر تلك الشائعات فأنا أعني ما أقول , عندما تتحدث مع عشرات من رجال الأمن و تسمع نفس الجمل بالتحديد و  بالترتيب فهذا يعني ان المصدر واحد , مصدر كان يخاف من إنهيار كل النظريات الأمنية التي أرضعها لصغارها حتي كبروا و أصبحوا وحوش تسيطر و تتحكم في حياة 85 مليون مصري و تتحكم في علاقاتهم ببعض الدول فمثلا أحد أهم مميزات العهد البائد انه كان يضع ملفات دول علي حدودنا في قبضة الأجهزة الأمنية مثل السودان و غزة , إن كل نظرياتهم الأمنية أشتملت علي كل شيء إلا إن الضغط يولد الإنفجار و إنهم في زمن تحكم فيه الشعوب عن طريق تليفوناتهم المحمولة

ما جعلني أضحك أحيانا إنهم لم يستخدموا إسرائيل في تلك الإشاعات , و أدركت هنا ان نظام مبارك إستطاع العبور بإسرائيل الي الداخل المصري من فوق الأجهزة الأمنية و رغم أنف الشعب ايضا


أذكر كلمة ظابط كان يجلس بجانبي في أحد المطاعم " والله إذا ماكنش حزب الله و إيران هم اللي عاملين الثورة انا هاسيب شغلي من بكرة " و عندما جادلة أحد أصدقائة قليلا رد عليه قائلا " يعني ايه ! كل اللي اتعلمناه كان غلط" لن يعترفوا بعفوية الثورة لأنهم لن يستطيعوا ان يحترموا أنفسهم و يتركوا أعمالهم جميعا



Post a Comment