Thursday, December 15

غمزة عين في حب مصر





اليوم الذي أصيب فيه أحمد حراره و معه الصديق أحمد عبد الفتاح مصور المصري اليوم كنت في طريقي للسفر للخارج و لم استطع الوصول الي أحمد عبد الفتاح ولا أصدقائنا , و اخذت الأخبار تتطاير و لم أستطيع تصديق شيء ! قرب فجر يوم 20 نوفمبر تلقيت مكالمه من صديق أن أحمد عبد الفتاح في المستشفي و لا يعرفون مدي خطورة أصابة عينه بعد , لكن روحه المعنويه مرتفعه و انه مع أحمد حراره و مالك مصطفي في نفس الغرفه, أيقنت اننا في حرب مع النظام تهدف الي تحولينا جميعا الي عميان , لكن و لغباء الحكومات و الأنظمة الديكتاتورية التي لا تعرف غير لغة الرصاص تحول فقدان البصر الي بصيرة لملايين المصريين الذين خرجوا في جميع مياديين مصر يهددون بإسقاط السُلطه في نفس العام للمرة الثانية

كنت حزين لأصابة صديقي لكنني قررت التفاؤل بعد و انتظار النتائج و سوف تكون بكل خير , لكنني لم أشعر بمرارة طوال حياتي مثلما شُعرت عندما علمت بإصابة أحمد حرارة لعينيه الثانية و في نفس الوقت لم أشعر بإعجاب بشخص مثلما شُعرت تجاه ذلك الشاب الشجاع , أخر مره رأيت فيها أحمد حرارة كانت يوم الوقفة التضامنية أمام سجن طرة للتضامن مع علاء عبد الفتاح , يومها تم مهاجمة المتضامنين من البلطجية و بعض أهالي منطقة طرة الحجارة ,  يومها تم مهاجمتنا و التحرش الجماعي ببعض المشاركات في الوقفه امام نظر رجال الشرطة البواسل علي كورنيش المعادي بعد خروجنا بزفة من امام بوابة السجن , و لولا وقوف بعض شباب المنطقة معنا لكانت الكارثة أفظع , كان أحد حرارة يتحدث مع أهالي المنطقة و يحاول شرح لماذا نتظاهر هنا و اجتمع حوله أهالي المنطقة ينظرون اليه لا يفهمون لماذا يضع شيء يحجب عينه التي فقدها يوم 28 يناير برصاص ظباط الداخلية , كنت أراقبه من بعيد و هو يحاول ابعاد الأهالي ع المسيرة التي هربت الي الكورنيش و نتأكد انا و فاروق عادل ان الجميع قد غادر الشارع المؤدي الي الكورنيش بجانب السجن حتي لا تحدث حالات تحرش اخري .

تجمع البلطجية مع رجال الشرطة كان حقا عجيب ! بعض رجال سجن طره و ظباط الداخلية يقفون و حولهم اهالي المنطقة يراقبون المسيرة بعدما خرجت للكورنيش مبتعده و احد البلطجية يقول للظابط إيه رأيك يا باشا كدا ؟ ليرد الظابط في برود هو انتوا بتعملوا كدا علشانا احنا دا علشانكوا انتوا , ثم يكمل البشاوات الفرجه بينما يتم التحرش و افتعال المشاكل مع المتظاهريين حتي ذهب احد البلطجية الي أحمد حرارة ليقول له بعلو حسه : انت مالك عامل فيها موشي ديان كدا ليه ؟ "" في إشاره منه الي غطاء العين الذي يضعه احمد حراره علي عينيه" , شعرت بالألم و الحنق علي الشا الذي ضحي بعينيه ليحارب الجهل ليأتي الجهل و يطعنه هكذا , الا ان أحمد حرارة اخذ يكمل حديثه معهم في هدوء و يحاول الفض بين المعتصمين و البلطجية دون ان تؤثر عليه الكلمة التي مزقتني انا من الداخل

برغم كل ما حدث في ذلك اليوم  من أحداث قد تصيب بالإحباط الا إنني كلما تذكرت مشهد دكتور أحمد حرارة و هو يتحدث و تصدره لأي مهاجم , كنت أشعر بالفخر به و القوة التي قد يمنحها الإيمان بالقضية التي تؤمن بها , انا لم أكن في الخطوط الأولي عند بداية الأحداث في شارع محمد محمود يوم 19 نوفمبر و لم أعرف كيف أصيب الدكتور أحمد حرارة لكنني متأكد انه كان يتصدر المشهد محاولا الدفاع عن أحدهم او حماية المتظاهريين



أول مره رأيت احمد عبد الفتاح بعد عودتي كانت في إعتصام مجلس الوزراء سألته عن إصابته و حمدت الله ان عينيه تتحسن وسألته عن إقامته في الغرفة مع مالك و احمد حرارة و كيف كانوا يضحكون طوال الوقت و جاء أحدهم بفكرة إنشاء " إتحاد عور الثورة" ... ما تلك الروح التي تجعل اثنين لتوهم أصيبوا في أعينهم و ثالث فقد عينيه الاخري يجلسون و يضحكون , أعذروني لكني أحسدكم علي ما تملكون من قوة


 أكاد أري إبتسامة العظيم أحمد حرارة الهادئة الا مبالية عندما علم انه تم إختياره كمتظاهر شخصية العام من مجلة التايم الأمريكية  .


الثورة مستمرة.
Post a Comment