Sunday, February 5

نقلاً عن همسه مراتي


كتب الصديق إيهاب فرج علي صفحته علي الفيس بوك : نقلاً عن همسه مراتي

اليوم وانا في طريقي الى العمل نظرت الى السماء فوجدت الشمس ساطعة تبث أشعتها بين ضلوعي فتدفأ من البرد ....استبشرت خيرا باليوم واحسست بجماله....ولكن بعد وصولي و بعد ان أغلقت باب السيارة التي أقلتني واستدرت فوجئت بمشهد تقشعر له الأبدان....امرأة ترتدي الأسود ....تجلس على الرصيف الذي نزلت عنده...ممسكة بمجموعة من الدفاتر المكتوبة بخط اليد و تقوم بقطع ورقة منه و تقديمها لكل من يمر أمامها دون ان تتفوه بأي كلمة...فاذا بالبعض لا يهتم ولا يأخذ الورقة فتردها الى حجرها و اذا بالبعض الآخر يقول لها الله يسهلك يا حجة و اذا بالبعض يأخذ الورقة فيطويها و يرميها ويتابع سيره فتقوم متحاملة على نفسها لكبر سنها و بدانة جسدها ومن الارهاق الذي بدى واضحا جليا على وجهها و تأخذ الورقة من الارض و تعود لمكانها و تعطيها لآخر و هكذا....فاقتربت منها فأعطتني ورقة من الدفتر كتب فيها : بصراحة جيت على أمي...انا متضايق من نفسي بس هي اللي بتضغط عليه اكل وانا بجد كنت مخنوق عشان الاهلي خسر...بس حرام هي مالها بالاهلي هي عايزة ابنها ياكل و يتغذى...انا هقوم اصالحها و ابوس راسها ..بس هقولها اني مش هاكل غير لما تدعي للأهلي...كده هتضحك وتصالحني و تقولي يادي الاهلي اللي واكل دماغك واول ما اقولها :هاااااااااا هتقولي خلاص خلاص روح ربنا ينصرك ياابني و ينصر الاهلي على مين يعاديه وابوس راسها ونتصالح.....قرأت الورقة وقعدت جنبها على الرصيف و قولتلها:انت قاعده كده ليه يا حجة ...لم ترد ...طيب هي الدفاتر ده بتاعت ابنك فأشارت برأسها بما يفيد نعم...فقولتلها و بتقطعيها ليه....فنزلت دموعها و قالت بصوت مخنوق عشان مات...فقلت وليه متحتفظيش بيها كذكرى انا فهمت ان ده مذكراته وده خطه فاشارت براسها نعم...فقلت طب ليه بتوزعيها...فقالت عشان العالم يعرف ان ابني مش بلطجي ...ثم نظرت الي وقالت هو انت مصدقة ان ابني بلطجي قلت طبعا لا مش بلطجي ده ولد كويس و بار بامه وكان بيحبك فمسكت ايدي اللي فيها الورقة وقالتلي هو كاتب كده فقلت اه فقالتلي ممكن تقريلي اصل انا مش بعرف اقرا فقرأت لها وارتسمت على وجهها ابتسامة فقلت لها انا مقدرة حزنك عليه بس البكى مش هيرجع اللي راح تعالي معايا اوصلك بيتك تصلي و تدعيلوا بالرحمة وانشاء الله هنجيب حقه وحق كل اللي ماتوا....ساعدتها على الوقوف وسألت انتي ساكنه فين فقالت في الحي التامن فأوقفت تاكسي و ركبت معها فنظرت الى السماء و قالت حسبي الله ونعم الوكيل في اللي حرقوا قلبي عليه و ظلت تردد هذه الجملة حتى وصلنا الى المكان الذي وصفته للتاكسي بالعافية عندما كنت اقاطعها بين الحين و الاخر عشان تقول للراجل احنا رايحين فين وبعد وصولها قالت شكرا يا بنتي اتفضلي شوية قلت لا يا امي انا اتأخرت على الشغل فقالت ربنا ينصرك على من يعاديكي و دخلت البيت وجلست طوال الطريق افكر في مدى الالم الذي حل بهذه السيده لدرجة انها تركب مع حد متعرفوش قد يكون حرامي او سئ او متواطئ مع التاكسي بس ادركت ان فقدانها لابنها جعل كل شئ اخر حتى امنها و حياتها ....رخيص...فقد فقدت الغالي ومن لها بعد...حسبي الله ونعم الوكيل

Post a Comment