Saturday, January 24

لذلك لا يجب ان تعود نفرتيتي للقاهرة ...



أثناء زيارتي الأولى لألمانيا كنت قد لاحظت إستخدامهم في الخرائط لرأس نفرتيتي  كعلامة للمتاحف! بالطبع غمرتني السعادة ان يكون احد رموز الحضارة المصرية هو علامة التدليل على المتاحف في بلد متحضر مثل المانيا ,  أثناء المنتدى العالمي للإعلام في العام 2013 في مدينة بون , جمعني حديث مع أحد المسؤولين في الخارجية الألمانية عن الثورة في مصر وكمال الجنزوري ! كان وزير الخارجية الألماني في ذلك الوقت "غيدو فيسترفيله"  يقف خلفنا ثم أشترك في الحديث مشيرا الي كمصري اخر يريد ان يخطف رأس نفرتيتي العزيزة ! اكمل غيدو حديثة عن ان مصر تمتلك مئات الألاف من القطع الأثرية ! لماذا يريدون ان يأخذوا اهم قطعة أثرية تتشرف بها المانيا , اشترك اخرون في الحديث لكنني كنت انفصلت عن الواقع و تذكرت اخر زياراتي للمتحف المصري الذى أضطررت لزيارتة بناء على رغبة اصدقاء من الأردن و المغرب كانوا في زيارة للقاهرة في منتصف العام 2012 , دون الحاجة إلي  سرد ذكريات مؤلمة ,كل ما أتذكرة اكوام التراب التي كانت تعلو بعض التماثيل والتي يمكن رؤيتها بسهولة من ارتفاع طابقيين داخل المتحف عوضا عن العرض السيء و الإهمال المرعب في تخزين الأثار لدرجة جعلتنا نطلق على المتحف لقب المخزن المصري , عدت الي المشهد في بون عندما سألني أحد المتحمسين الألمان عن موقفي كمصري من بقاء او رجوع نفرتيتي الي مصر مع إشارته انها لن تحظي بكل الرعاية و الإهتمام التي تلقاه في برلين , كانت إجابتي ان رأس نفرتيتي تراث انساني وانني سعيد انها محط إهتمام المانيا بذلك القدرمن التقدير , و يبدو انه من الافضل ان تظل نفرتيتي سفيرة للحضارة المصرية في المانيا على ان تعود للإهمال في القاهرة ...



تذكرت ماحدث في بون عندما كنت اتحدث مع صديقتي منذ قليل عن كارثة التدمير المتعمد لقناع توت عنخ امون في المتحف المصري ! ما الهدف من الإحتفاظ بكل تلك الأثار في المتاحف و المخازن معرضة للتلف والإهمال بينما لا يزورها أحد , أجيال كاملة نشئت في حالة إنفصال عن الحضارة المصرية القديمة , حتى المسؤولين عنها لواءات سابقين او موظفين اغبياء لا يدركون أهميتها , معظم دول العالم تدرس تاريخ الحضارة المصرية القديمة بينما افضل من فينا يتعامل مع "الأثار"كمصدر للدخل , و حتى ذلك فشلنا فيه باقتدار , لا نستطيع ان نقوم بتأمين مواقع الأثار و اصبحت مناطق الأهرام مثلا أشهرمناطق تقليب السياح في العالم , أحد أشهر المدربين الصحفيين في بي بي سي "بيتكو جريجوف" كان قد طلب من مرافقا للأهرامات و بعض مناطق القاهرة الأثرية فدبرت له سائق تاكسي يقدم له الجولة في القاهرة , لن اخوض كثيرا في وقائع النصب عليه في الاهرامات وخطفة من سائق التاكسي على حصان و ضرب  السائق و عندما اشتكى لأحد رجال البوليس , نهر رجل البوليس السائق ... صديقتي هورانش جائت مع زوجها لقضاء شهر العسل في الأسكندرية,القاهرة و الغردقة , زارت الأسكندرية و جاءت الي الاهرامات و خان الخليلي في نفس اليوم , لا نعرف ماذا حدث تحديدا حتى الأن لكنها أكملت باقي الايام في القاهرة ترفض الخروج من غرفتها حتى سافرت الي الغردقة ومنها عادت الي أرمينيا مع إبتسامة أحبكم كثيرا لكنني لن أعود إالي هنا أبدا!!

السؤال الذي يجب أن نسألة هل نستحق ان نرث ذلك الأرث العظيم من الحضارة المصرية القديمة , لن نتقدم خطوة واحدة بدون حساب المهملين و تغليظ العقوبة على من تعمد التدمير و الكذب على المجتمع .


by Cheb Makhlouf

Post a Comment